فارس كرامة
ذهول كبير اصاب الرأي العام المحلي والمتابعون اثر تبريرات الحكومة على لسان رئيس الوزراء جعفر حسان بعد اجتماع مجلس الوزراء الاحد , حول الظروف الجوية وما صاحبها من اضرار كبيرة في البنية التحتية والمادية لكثير من المواطنين
نتفق في تصريحات الرئيس بامر واحد فقط وهو ان لطف الله حمى المواطنين من اي ضرر لا سمح الله واقتصرت الخسائر على المادية فقط , وليست ال 10 ملايين كافية ولا التعويضات التي سيام صرفها ايضا كافية , وهل ستيقى الحكومة تحت وطأة التعويضات كل شتاء ؟
لكن ما نختلف به مع الرئيس هو تبريراته ان تلك الفيضانات تحدث في دول عديدة وذكر منها الولايات المتحدة والدول الاوروبية ودول الخليج الشقيقة
هذا التشبيه قد وقع في غير موقعه من الناحية العملية , فالاردن ليست الخليج بامكانياته المادية الكبيرة حيث ان اكبر مشكلة في البنة التحتية لديهم تحل بشهور معدودة بسبب الامكانات الكبيرة
اما اوروبا وامريكا فلا مجال للمقارنة حيث ان تلك الدول معتادة منذ الازل على الظروف الجوية امطارا كانت ام ثلوجا او حتى اعاصير اضافة الى امكاناتهم الكبيرة لمواجهة اي ظروف طارئة
لدينا في الاردن الوضع مختلف فلا امكانات مالية ولا تخطيط استراتيجي ولا غير ذلك , بنية تحتية متهالكة وتجهيزات شكلية , وتبريرات جاهزة ,نعمل على نظام الفزعة والله الحامي
ثلوج تغلق البلاد , امطار غزيرة تغرق الطرق والعباد , سواء كان امطارا او استمطارا او تغيرا مناخيا ..
وفي سياق التغيز المناخي ذريعة الحكومة والوزراء , يستحضرنا هنا خطابات ونداءات وتحذيرات , جلالة الملك حفظه الله منذ سنوات وهو يتحدث حول هذا الملف بل ويشارك في المؤتمرات الدولية عن ذلك سواء في مصر او كوريا او غيرها , وكذلك فعل سمو الامير الحسن وتبعهم كثير من المسؤولين منهم رئيس الوزراء السابق بشر الخصاونة وكذلك وزير البيئة السابق معاوية الردايدة وامين عام السابق المرحوم عقل بلتاجي
ملف التغير المناخي ليس مفهوما جديدا على الاردن وخطورة الامر واضحة وعواقبه متوقعة , لكن السؤال ماذا فعلت الحكومات المتعاقبة استعدادا لذلك وهل سيبقى الاردن ومواطنيه رهينة لهذا التغير بل رهينة لتصريحات وتبريرات الحكومة ؟
ان الاوان ان تشتبك الحكومة اشتباكا مباشرا مع هذا الملف بوضع خطط قصيرة الامد للتعامل مع تبعاته فليس كل مرة تسلم الجرة ..